الجمعة، 28 أغسطس 2015

مستشفى، دارالمجانين... مقبرة

 مستشفى، دارالمجانين... مقبرة

مذكرة عن السجين السياسي «صالح كهندل»


طابت ذكرى  السنوات الماضية حيث كان لدينا مدرب كرة القدم باسم عزت وهو يؤكد دوما اذا تعرض رأس أحد اللاعبين خلال اللعب لضربة فمن الضروري إخراجه عن المعلب فورا ثم تطالبون المصاب النقاط التالية:
1.   أن يتبسم
2.   أن يحرك يديه كلتيهما
3.   أن  يحرك رجليه كلتيهما
4.   أن يقول جملة مرتبطة بنفس الظروف
واذا كان المصاب يواجه مشكلة لدى الإجابة لواحدة من الحالات المذكورة اعلاه فهذا دليل على أنه مصاب بضربة دماغية أساسية ومثيرة للقلق ويجب نقله إلى المستشفي باسرع ما يمكن. ولكن اذا كان يواجه مشكلة في الاجابة على الحالات كلها فمن المرجح أن الوضع أسوأ من ذلك. وعلينا أن نبحث عن مستشفى للأمراض العقلية.
ومثلما أكدنا في احدى الرسائل السابقة (التيارات المتناغمة مع النظام) مع تقديم إعتذاري للاعبي الكرة قمنا بتشبية النظام بلاعب الكرة ليكون رأسه نظام الملالي (خامنئي) وارجله سوريا (بشارالأسد) ويديه العراق واليمن (المالكي وعبدالملك الحوثي). والان نريد أن نلاحظ بعد تجرع النظام كأس السم النووي أي بتعبير بسيط بعد ما لحقت ضربة برأس هذه الظاهرة ما هي تأثيراتها على أجزاء آخرين لهذا الهيكل.
1.   بعد تجرع النظام كأس السم النووي لم تلاحظ في ملامح رموز النظام (رفسنجاني و خامنئي) علامات الفرح والبهجة ولم يطرحوا اي كلام الا وكان مليئا  بتناقضات.
2.    كما ذكرنا سوريا الأسد هي ارجل النظام  ونقلا عن الأسد انه لم يبق  له أي مقاتلين للمقاومة وفقدت غالبية المناطق الستراتيجية ومن جانب آخر فقد احد من أكبر حماته (روسيا) التي خابت آمالها ولا تأمل للغد (بتعبير آخر اصيبت أرجله بالشلل ولا تتمكن بالمشي).
3.    فيما يخص المالكي وعبدالملك الحوثي اللذين عملا كأيادي للنظام. تفيد الأخبارأن أربعة أخماس من أراضي اليمن تحررت من قبل حكومته الشرعية والمقاومة الشعبية وانهزم الحوثيون أيما هزيمة ( اي اصيبت  اليد اليسرى للنظام بالشلل). ومن جانب آخر خرج الشعب العراقي  إلى الشوارع منذ أيام ويطالبون بطرد عملاء النظام الإيراني ومحاكمة المسؤولين الفاسدين في الحكومة وبما أن  المالكي  باعتباره العنصرالرئيسي يقع علي رأس المفسدين وخوفا من اعتقاله ومحاكمته هرب إلى إيران ( اي قد اصيبت اليد اليمنى للنظام بالشلل أيضا). والآن اذا ألقينا نظرة من جديد على لوحة النظام (منظرالنظام) بعد ما تجرع كأس السم ( اصابة الرأس بالضربة) لاحركة للايادي ولا للارجل و لا نرى تحمسا وحماسا في وجوه رموز النظام  وهم بدأوا تبادلون الهجمات بعضهم ضد البعض. قولوا يا أصحاب الطرافة : علينا أن نبحث عن المستشفى ام دارالمجانين  ولكن اذا أردتم رأيي فإنني أقول : لا فرق بينهما لان مصير كليهما سينتهي بعد فترة وجيزة إلى المقبره ولابد من البحث عن التابوت.
19آب 2015-صالح كهندل- سجن كوهردشت مدينة كرج الايرانية 

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

محاكمة نوري المالكي بين الواجب والممكن

محاكمة نوري المالكي بين الواجب والممكن


*د.محمد الموسوي
ما الواجب هنا وما هو الممكن وما هي تبعات هذه المحاكمة واين ستجري هذه المحاكمة...وما هي مصداقية السلطة العراقية بهذا الاتجاه ومن الذي يمتلك الخيارات والقدرات داخل السلطة...وهل ستكون المحاكمة محاكمة فرد بعينه أم محاكمة مرحلة باكملها...وهل سيقبل نظام الولي الفقيه في ايران بهذه المحاكمة وما هو تأثيرها عليه حال حدوثها بكامل جزئياتها...وهل يمتلك المحاكمون أو الراغبون في المحاكمة الملف الكامل لجرائم نوري بحق العراقيين وغير العراقيين وهل يمتلكون ملفات الفساد المالي والقضائي والاداري...هل ينجو نوري المالكي ومن معه أم يقتلونه لينجو من خلفه ومن ورائه ومن معه...والتساؤلات والفضائح كثيرة وربكم الستار من الفضائح.، لكن ما يجب أن يقال هو أن عدل الله قائم وقصاصه حتمي لا محالة ونوري المالكي ظلم وقتل وافسد واساء استخدام السلطة وغيب العدل وأضاع الحق وأجرم كما اجرم من كانوا قبله ولم يتعظ كما لم ولن يتعظ غيره.
الواجب هو محاكمة نوري المالكي وسلطته واعوانه وأدواته وشركائه العراقيين وغير العراقيين على الاستمرار في هدم مفهوم الدولة والعمل على تأسيس دولة طائفية أو نفعية فقد جارى الطائفيين من تياره وحاباهم وخضع لطائفيين خصوم في العراق وقمع وقتل الشعب وزج عشرات الالاف من الابرياء بالسجون حيث يتم تعذيبهم والتنكيل بهم وابتزاز ذويهم من قبل فسدة سلطتهم الذين يتظللون بظل نهجه وسياسته والامثلة كثيرة جدا وما أكثر الشهود.، وقد شمل العراقيين في معظمهم بمنحتي القتل المادي والمعنوي فبريء يقتل وحي يهان ويستضعف وينكل به وحبيس مكبل يطلق عليه النار.،ومما يجب ان يحاكم عليه أنه أسس قوات مسلحة له خارج نطاق القانون وجعل لها سلطة عليا وسجون الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود إضافة الى تسييسه للقضاء وانتهاكه الصارخ لحقوق الانسان وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ضد العراقيين وغير العراقيين كالمعارضين الايرانيين العزل اللاجئين المحميين بموجب القانون الدولي في مخيم أشرف في محافظة ديالى العراقية وقد تعرضوا على يده وبإملاءات من قبل نظام طهران الى أبشع وأفظع الجرائم ضد الانسانية فقد ارتكب ثلاثة مذابح في مخيم أشرف ولم يسلم منه الاموات أيضا حيث هدموا قبورهم إضافة الى الحصار ومنع الدواء والعلاج عن المرضى والجرحى حتى الموت واخر مذبحة في أشرف كانت بحق الذين بقوا لاجل حماية ممتلكاتهم الى أن يتم بيعها وذلك بموجب إتفاقية بين سلطة العراق والامم المتحدة والولايات المتحدة وذلك عندما تم القبول كرها بانتقال السكان من أشرف الى مخيم ليبرتي الذي تبين أنه سجنا مهينا فيما بعد.،ولم تحترم سلطة المالكي هذه الاتفاقية ونقضتها نهارا جهارا فقتلت وسلبت ونهبت وفي المذبحة الاخيرة في أشرف كان القتلى مكبلي الأيدي وقتلهم مكبلين يعد دليلا قاطعا على عدم سلامة النية لدى المالكي وسلطته ولا تزال السلطة العراقية سواء في عهد المالكي أو بعده على نفس النهج وما يتعرض له اللاجئين الايرانيين في سجن ليبرتي بشكل يومي هو خير دليل على ذلك.،والمحاكمة فيما تتعلق باللاجئين الايرانيين سواء في ليبرتي أو أشرف يجب أن تكون دولية.، وهنا نأتي على مصداقية السلطة العراقية في دعوتها لمحاربة الفساد وبرأيي الشخصي المتواضع وما أنصح السلطة العراقية به هو أن تثبت مصداقيتها وشرعيته وتحفظ ماء وجهها وترفع الحصانة عن كل الفسدة بما في ذلك المالكي حتى وإن من حزب رئيس الوزراء أو رئيس كتلة أو نائب رئيس جمهورية أو رئيس جمهورية كما يجب على السلطة الحالية التي تقول بأنها إصلاحية أن لا تكون غطاءا للمجرمين والقتلة والفاسدين حتى لا يكونوا شركاء في سفك الدماء البريئة وقتل الارواح المغدورة وتقع عليهم عاقبة بغضب من الله وننتظر أن يثبتوا أنهم إصلاحيون ووطنيون وأهلا للحق وأنهم إسلاميون.،والمرحلة المقبلة إمتحان صعب لأنها ستثبت من الذي يملك الخيارات ومن له الامر.
المحاكمة ستكون محاكمة مرحلة كاملة بكل تفاصيلها بكل رموزها وكل إملاءاتها وليس محاكمة شخص المالكي حتى وإن رفض نظام طهران ذلك هو ومن يدور في فلكه..أي أنها ستلاحق مسؤولين إيرانيين بعينهم وستدين نظام طهران بمجمله بسبب تدخله السافر في الشأن الداخلي العراقي والدفع نحو ارتكاب جرائم قتل وإرهاب وترويع وانتهاكات لحقوق الإنسان.،ولتكن هذه المحاكمات التي ستدوم لسنين عديدة خارج العراق وبإشراف دولي حتى تنجو من تدخلات نظام طهران.
مجرد الدعوة الى محاكمة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي دعوة مشروعة وواجبة.،وممكنة في حال أثبت القادة العراقيين جميعا أنهم يبنون دولة للقانون والقيم وأنهم قادة شرعيون ووطنيون منتمون لوطنهم وعقائدهم بنزاهة واخلاص مالكين لإرادتهم بشكل كامل..ممكنة في هذه الحالة.، وفي حال سقوط نظام طهران الذي سيتحول سقوطه الى تغيير جذري في المنطقة كلها بشكل عام وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن بشكل خاص.،وبما أن دول المنطقة العربية والدول الغربية المتفاوضة مع النظام الايراني بشكل يعزز وجوده وقدراته ويدعم بقائه الاستبدادي في ايران والعبثي في المنطقة بما أن الطرفين العربي والغربي غير راغبين وغير مستعدين لدعم مشروع التغيير في إيران فلن يبقى أمامنا بخصوص محاكمة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي باسمه وصفته سوى الخيار العراقي الداخلي المشار اليه بالشروط الواجب توفرها فيه من أجل حدوث هذه المحاكمة.
فهل سيحاكم نوري المالكي ومرحلته محاكمة عادلة ومهنية ونزيهة..هل بالامكان أن يصبح المالكي كبش محرقة فداءا لطهران والمرحلة السياسية الحالية بالعراق أم يقتل الكبش قبل المحرقة وقبل المحاكمة وينجو من تبقى من جناة هنا وهناك...نشكك في إمكانية المحاكمة بما هو مطلوب وذلك لتشكيكنا في السلطة ونواياها وقدراتها في العراق ولاعتقادنا أن نظام الولي الفقيه في طهران سيسعى جاهدا لمنع ذلك كما نخشى من موت...نوري المالكي قبل المحاكمة.،ولا خلاص للعراق والمنطقة إلا بعد التغيير في طهران واستقرار المنطقة اليوم لن يتم الا عبر التغيير في إيران وهو أسرع الحلول الممكنة.
للقوانين التي تدير الدول والمؤسسات والبشر هي ومن ينظمها ومن يتولاها بأدب ونزاهة ولاية عدل لصالح الضعفاء والمظلومين والابرياء.،وبما أنه لا توجد ولاية صالحة لهذه القوانين وبلغ البغي مبلغه فالله ولي الذين آمنوا ولي العباد وما خلق وولي تلك الدماء البريئة المغدورة..والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
*د.محمد الموسوي
كاتب وخبير إستراتيجي عراقي


الاثنين، 24 أغسطس 2015

نائب عراقي:المالكي وراء تمادي سليماني على سيادة العراق




نائب عراقي:المالكي وراء تمادي سليماني على سيادة العراق


رشا المندلاوي- صحفية عراقية
..لم يعد خافيا التدخل الايراني في العراق فهو واضح وضوح الشمس،حتى طهران اعترفت بذلك واكدته مرارا وتكرارا،فقاسم سليماني يصول ويجول هذه الايام في محافظات العراق  دون حسيب او رقيب، ولانعلم ماهي الصفة التي يحملها لكي يتجول بالمحافظات العراقية،الغريب ان شرطة كربلاء وحسب التقارير تسهل له الامر وتوفر له الحماية الكاملة باوامر من قائد شرطتها المعروف بولائه لايران ،وقد استغرب النائب في التحالف المدني فائق الشيخ علي من الزيارات المتكررة لسليماني وعدها خرقا للسيادة العراقية ،كونه لم ياتي للبلاد بالطرق الدبلوماسية،وحث الحكومة العراقية على وضع حد لهذه الخروقات التي تبين ضعف العراق امام الاخرين، واشار الى ان رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان السبب في هذه الفوضى حيث سمح لمن هب ودب لدخول العراق من قاسم سليماني الى عناصر داعش،وطالب الشيخ علي رئيس الوزراءحيدر العبادي الى وقف جميع التدخلات الخارجية في البلاد،مؤكدا انه لايمكن المجاملة على حساب السيادة العراقية،لافتا في الوقت نفسه الى ان"المالكي"الذي خان الامانة سيجد نفسه في نهاية المطاف محاط بالغاضبين من ابناء الشعب العراقي الذين سيحاسبونه عن جرائمه وتعاونه غير المبرر مع اعداء هذا الشعب.في غضون ذلك كشفت مصادر في تصريحات لصحف عربية، عن وصول سليماني إلى محافظة كربلاء قادماً من بغداد، وعقده لقاءات مع رجال دين وسياسيين بارزين حضروا إلى مقر إقامته وسط المدينة.واضاف أن "القيادي في الحرس الثوري الإيراني أبلغ المسؤولين العراقيين برغبة إيران في إبعاد المالكي عن أية إجراءات للمحاكمة سواء كان في ملف الموصل أو أية تهمة أخرى".وأوضح المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، أن "سليماني دعا إلى ضرورة امتصاص الغضب الجماهيري ضد الحكومة التي يترأسها حزب الدعوة"، مؤكداً أن "سليماني حذر من وجود ما وصفها بالمؤامرة لإشعال فتنة في محافظات وسط وجنوب البلاد وشق عصا القائمين على الحكم، من خلال إثارة الخلافات والملفات القديمة، كما دعا لإجراءات سريعة لتلافي الموقف والتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف".

الأحد، 23 أغسطس 2015

وجوه الحكومة الإيرانية المبتسمة!



وجوه الحكومة الإيرانية المبتسمة!

عبد الرحمن الراشد 


السمعة السيئة التي اشتهر بها نظام الحكم في طهران لم تكن مجرد بروباغندا لفقت ضده في ظروف الحرب السياسية والدعائية معه منذ قيام الثورة، بل هي الوجه الحقيقي لستة وثلاثين عامًا من سياسة تصدير الفوضى، والثورات، والعنف، والفكر المتطرف المعادي لكل ما يخالفها محليًا وإقليميًا وغربيًا. السمعة السيئة نتيجة لأفعال كثيرة سيئة من خطف، واغتيالات، وتفجيرات، وتهديدات، وتثقيف، وتمويل، موجهة ضد عدد كبير من دول العالم، إلى جانب أفعال الحكم العنيف في داخل إيران سياسة وملاحقة وإقصاء لملايين الإيرانيين الذين فروا ويعيشون اليوم في المنافي في أنحاء العالم.
هذه التراكمات السلبية جعلت الحكم في طهران يشبه أنظمة سيئة مثل نظام صدام في العراق، والأسد في سوريا، والقذافي في ليبيا، وكيم جونغ في كوريا الشمالية، وليست صورة «فبركها» أعداء إيران في الخارج.
الآن، الحكومة الإيرانية تتحدث بلغة جديدة وترسل إشارات صريحة، عن رغبتها في بناء علاقة إيجابية مع خصومها في منطقة الشرق الأوسط. وقد التقطت الإشارات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بشكل سريع من الخصوم، وجاءت ردود الفعل كما هو متوقع مرحبة من حيث المبدأ، وفي نفس الوقت متشككة في جديتها. القناعة العامة أن حكومة طهران تدير حملة لتهدئة الخواطر، هدفها وقف المعارضة الإقليمية للاتفاق النووي مع الغرب، وتحديدًا من قبل دول الخليج والأردن وكذلك إسرائيل، الذين يعتبرونه اتفاقا جيدًا على الورق لكنه يوقع بحبر لا يكشف النيات السيئة عند طهران. وطبعًا للفرقاء المعارضين للاتفاق أسباب مختلفة. فالدول العربية تعتقد أن إيران تريد تحييد الغرب وإنهاء عقوباته حتى تستكمل مشروعها للتوسع والهيمنة ضدهم في المنطقة. أما إسرائيل فتشك في أن إيران لا تنوي وقف برنامجها النووي العسكري، والاتفاق ليس فيه ضمانات كافية، وسيشكل خطرًا على وجودها وليس أمنها فقط. وهناك فريق ثالث لا يقل تشككًا ومعارضة موجود في داخل الدوائر السياسية الأميركية، بما في ذلك داخل حزب الرئيس نفسه، الديمقراطي.
في السابق كانت إيران صريحة في تطرفها، لم تكن تعير اهتمامًا لما يقال حول نياتها ومواقفها لأنها منسجمة مع سياساتها، أما اليوم فقد صارت تخشى أن تلتقي مصالح المعارضين للاتفاق، في المجموعات الثلاث، فيجمع العرب والإسرائيليون والأميركيون على إفساد الطبخة. مع أنه يجب أن نقول، أيضًا، على الرغم من المعارضة الشديدة تظل حظوظ الرئيس باراك أوباما عالية جدًا في تمرير الاتفاق عبر المجالس التشريعية والتصديق عليه. وكل ما يحتاجه الرئيس تأمين موافقة فقط ثلث أحد مجلسي الكونغرس، الشيوخ أو النواب.
من أجل عبور المرحلة المتبقية والحرجة لتفعيل الاتفاق النووي تقوم إيران بوضع أصباغ على سياستها ولغتها الموجهة للخارج، لتجميلها من أجل طمأنة القلقين والرافضين، بأنها تريد التعاون، وفتح صفحة جديدة، وأنها أصبحت إيران جديدة، دولة مع الاعتدال سياسيًا، والتعاون إقليميًا ودوليًا، والتسامح دينيًا. ولهذا وضع النظام في الواجهة شخصيتين باسمتين، الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته ظريف. كلاهما لا يشبهان في شيء مسؤولي الحكومة السابقة، نجاد ووزرائه العابسين. لكننا نعرف أن الوجوه لا تكشف حقيقة السياسيين، الأفعال وحدها. فالرئيس السوري الحالي رجل بشوش وأنيق وفي غاية التهذيب لكن في الواقع على يده دم أكثر من ربع مليون إنسان.
وفي إيران الرئيس وحكومته فعليًا لا يحكمون، بل هناك مؤسسة دينية متشددة هي التي تقرر التفاصيل المهمة. ومن معرفتنا بها لم نر تغييرًا في سياستها العدائية سواء ضد دول المنطقة أو حتى ضد مواطنيها الإيرانيين المعارضين لها. فالصورة التي تحاول أن تظهر بها، واللغة الرقيقة التي تخاطبنا بها، قد تكون مجرد مساج لتليين العضلات المتشنجة ضدها وضد المشروع برمته، والهدف النهائي لإيران أن توصل الاتفاق إلى مرحلة الإقرار والتصديق النهائي ثم إكمال رفع العقوبات