الأحد، 25 أكتوبر 2015

جديد ملالي إيران هو المزيد من القمع و الحرمان





جديد ملالي إيران هو المزيد من القمع و الحرمان


بقلم:فلاح هادي الجنابي

لايمکن أبدا إنتظار او توقع أي جهد او مسعى يبذله النظام الديني المتطرف في إيران من أجل تحسين أوضاع حقوق الانسان او الاوضاع المعيشية السيئة لأغلبية الشعب الايراني، ذلك إنه لايوجد في برامج النظام و نهجه الفکري ـ السياسي أي إتجاه إيجابي تجاه الشعب الايراني عموما و الشرائح و الطبقات المحرومة منه خصوصا، فهو'أي النظام'، يعيش فوبيا الانتفاضة الشعبية ضده و لذلك تراه يرکز و يعتمد على القمع و الاستبداد و يجده الطريق و السبيل و الخيار الوحيد للتعويل عيه من أجل إستمراره.
هذا النظام المبني على قمع الشعب الايراني و تجويعه، إتضح جانب آخر من مساعيه و مخططاته المشبوهة من أجل التفنن في قمع الشعب الايراني و مطاردتم بالاساليب البوليسية التي تأباها المجتمعات الحرة و الديمقراطية، عندما كشفت شركة 'تلغرام' للتواصل الاجتماعي عن محاولة طهران لإقناعها بالتجسس على المواطنين الإيرانيين المستخدمين لتطبيقها الذين يبلغ عددهم 16 مليونا.
المؤسس والمدير التنفيذي للشركة 'باول دوروف'، نشر تغريدة على صفحته في 'تويتر' تفيد أن وزارة تقنية المعلومات والاتصالات الإيرانية طلبت من شركته التي تحظى بشعبية واسعة في إيران أن توفر لها إمكانية التجسس على المواطنين وتزويدها بأدوات رقابة التطبيق إلا أنها ووجهت بتجاهل الشركة. وأكد دوروف أنه بعد أن رفض المساهم في التجسس على المواطنين أقدمت السلطات على حجب التطبيق في إيران. ويأتي هذا في وقت يخوض النظام الديني الاستبداد حملة قمعية تعسفية فريدة من نوعها ضد کل المجالات و الحقول الثقافية وخصوصا ضد شبکات التواصل الاجتماعي بعد أن وجدت دورها الکبير في إندلاع إنتفاضة عام 2009، بل وان المرشد الاعلى للنظام قد أمر الحرس الثوري?-;- بأن يطبقون الخناق أکثر و يتحکمون بخلاف دول العالم کله بشبکات التواصل الاجتماعي و لايسمحون لها بالعمل داخل إيران بعيدا کعن أنظارهم.
هذا النظام الذي يحظر الستلايت و يمنع الاجتماعات العامة و يراقب کافة التحرکات و النشاطات الجمعية، يعيش کما أکدنا في البداية هاجس الثورة الشعبية ضده،ذلك إنه وکما أکدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، إنه نظام محاصر بالازمات و المشاکل من کل مکان، وذلك مايهيأ بالضرورة الارضية المناسبة لإندلاع انتفاضة او ثورة شعبية على خلفية أية مسألة قد تکون بمثابة الشرارة التي تحدث الانفجار، والذي يخيف و يرعب النظام أکثر و يجعله يعيش کابوسا هو إن المقاومة الايرانية رفعت شعار إسقاط النظام الديني المتطرف و أکدت من إنه الطريق الوحيد لإيران جديدة يحلم بها الشعب الايراني و يطمح إليها.

الجمعة، 9 أكتوبر 2015

موسكو ... حيث فشلت طهران



موسكو ... حيث فشلت طهران
الياس حرفوش

يشكل التدخل العسكري الروسي لإنقاذ نظام بشار الأسد مدخلاً إلى تغيرات مهمة في خريطة الحرب السورية وفي مستقبل الحل فيها. لم يكن فلاديمير بوتين بحاجة إلى هذه المغامرة لو أن اعتماد الأسد، على مدى السنوات الأربع الماضية، على الدعم الإيراني، حقق الغاية التي كانت مؤملة منه. سقوط نظام الأسد كان سيعني، بالنسبة إلى موسكو، خسارة كبرى لنظام حليف في المنطقة العربية، ألقت بثقلها إلى جانبه سياسياً، وأنقذته من ضغوط القرارات الدولية باستخدام الفيتو في مجلس الأمن أكثر من مرة لحمايته، وكانت تتوقع، كما توقع كثيرون، أن تكون أموال إيران وميليشياتها وأسلحتها، فضلاً عن دخول «حزب الله» مباشرة في الحرب، كافية لحمايته عسكرياً.

لم تنجح المهمة الإيرانية في حماية النظام في وجه معارضيه. وكان اعتراف بشار الأسد بذلك استثنائياً عندما أعلن أن جيشه بات عاجزاً عن حماية كل الأراضي السورية، وهو ما يعني من الناحية العملية، العجز عن استعادة المناطق التي خسرها بعد سيطرة التنظيمات المعارضة، على اختلاف اتجاهاتها، عليها، والتي أصبحت تمتد على مساحة ثلثي الأراضي السورية. دفع هذا الاعتراف بالأسد إلى الحديث عن «سورية المفيدة» التي سيضطر جيشه إلى جمع ما بقي من قواته للدفاع عنها ومحاولة الاحتفاظ بها، والتي تشمل العاصمة والمناطق المحيطة بها ومناطق الساحل السوري التي تشكل القاعدة المذهبية لحماية النظام.

كثيرون يتوقفون اليوم عند البحث في أسباب فشل إيران في حماية نظام الأسد وما سيرتبه ذلك على المستقبل السياسي للنظام السوري وللبلد. وتشمل هذه الأسباب العقبات المذهبية التي ظلت قائمة في وجه التدخل الإيراني، الذي بقي غريباً عن انتماء ومشاعر الأكثرية السورية، في الجيش كما في البلد، والحملة الإقليمية الواسعة على مسعى طهران لـ «احتلال» بلد هو في قلب المنطقة العربية ويشكل جزءاً أساسياً من تاريخها. وفي داخل سورية، كما في خارجها، ينظر كثيرون بإيجابية إلى الفشل الإيراني، الذي دفع النظام إلى الاستعانة بالدعم الروسي. وتسود قناعة في أجهزة الحكم السورية، بأن الاعتماد على الدعم الروسي أمر «طبيعي» في سياق الموقع الاستراتيجي للنظام وتحالفاته التقليدية وهوية سلاح الجيش السوري والخبرات والتدريبات التي يخضع لها ضباطه وجنوده. فبالمقارنة مع السطوة الإيرانية على عاصمة الأمويين، يبدو التدخل الروسي أهون الشرين والأقل ضرراً، خصوصاً أنه يأتي في السياق التقليدي للعلاقات التي أقامها نظام البعث مع موسكو، بدءاً من الأسد الأب إلى اليوم.

وليس من قبيل المصادفة أن يرتبط الحديث عن الدور الذي تلعبه موسكو في الأزمة السورية بحديث عن نظام «علماني» يمكن أن يقوم في سورية كمخرج للصراع الطائفي المتفشي فيها ووسيلة لإفراغ هذا الصراع من طبيعته المذهبية. فكلام كهذا، بصرف النظر عن واقعيته وقابليته للتحقيق، لا يمكن تصوره في ظل الحماية الإيرانية للنظام السوري، أو في حال بقيت طهران تمسك وحيدة بمفاتيح الحل، وهي التي يلتزم الحكم فيها بانتماء مذهبي واضح.

غير أن التدخل الروسي، بعيداً عمّا يمكن أن يقال فيه من «إيجابيات»، وخصوصاً من جانب المدافعين عنه من أهل النظام، يبقى هيمنة خارجية على القرار السوري، تذكّر بتجارب مريرة للاتحاد السوفياتي لدعم عملائه من الحكام الغابرين في دول أوروبا الشرقية. وغزو بودابست وما ارتكبته الدبابات السوفياتية ضد «ربيع براغ» كما في دول أخرى ضمن منظومتها آنذاك لا تزال في الذاكرة... كما لا تزال في الذاكرة النتائج التي انتهت إليها تلك الغزوات.

التدخل الروسي يبقى تدخلاً إلى جانب طرف في النزاع ضد أطراف أخرى تمثل أكثرية الشعب السوري. غير أنه يمكن أن يفتح الباب أمام مخارج ممكنة إذا استخدم أوراق الضغط التي يملكها على النظام للقبول بتسويات واقعية تنهي الصراع وتضع حداً للكارثة السورية.