السبت، 27 يونيو 2015

هروب للجحيم



هروب للجحيم

منى سالم الجبوري 

يوم الاربعاء الماضي، صادق البرلمان الايراني بأغلبية ساحقة، على مشروع قانون من المقرر أن يتم التصويت عليه الأسبوع المقبل، لمنع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفقد المنشآت العسكرية التي تشتبه الوكالة بأنها ذات صلة بنشاطات تتعلق بإنتاج سلاح نووي، مما قد يعرقل و بشکل واضح إمکانية التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية شهر حزيران الجاري، وهذه الخطوة التي تعتبر تصعيدا من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في مفاوضاتها مع الدول الکبرى، لکنه في نفس الوقت لايمکنه أن يقدم حلا للمشاکل و الازمات المختلفة التي تعصف بإيران.

المفاوضات النووية التي تجريها طهران مع الدول الکبرى، هي بالاساس نتيجة إنعدام الخيارات و عدم وجود أي طريق او سبيل آخر لمعالجة الاوضاع المزرية في إيران من جراء آثار و تداعيات البرنامج النووي من جانب و آثار و تداعيات التدخلات واسعة النطاق في المنطقة والتي تکلف الخزينة الايرانية و الشعب الايراني أکثر من طاقته، خصوصا وان هناك تخوف جدي من أن تندلع تحرکات إحتجاجية واسعة شبيهة بتلك التي حصلت في عام 2009، مع أن هناك قناعات في طهران بإستحالة السيطرة على التحرکات الاحتجاجية الشعبية في ظل الظروف و الاوضاع الحالية، الى جانب أن هناك أيضا معارضة نشيطة و دائمة الحرکة تتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية و الذي يتربص بالنظام ليل نهار وصار يفرض دوره و حضوره في مختلف المحافل و الاوساط الدولية.

قرار البرلمان الايراني أيا کان تفسيره او تأويله فإنه لايزيد عن کونه عن محاولة للهروب الى الامام وهو في خطه العام لايساهم بإعطاء او توفير أية فرصة حل او معالجة للمشاکل و الازمات التي يعاني منها الشعب، و ان التصعيد على حساب قوت الشعب الذي وصل الى أدنى مستوى له، لم يعد ممکنا في حين أن القادة و المسٶولين و البطانات التي تلتف حولها تنعم برغد العيش، وأن شعبا صار يعيش 70% منه تحت خط الفقر کما حددته السلطات الايرانية بنفسها و يواجه 15 مليونا منه المجاعة ناهيك عن الملايين من العاطلين عن العمل و المدمنين على المواد المخدرة، هکذا شعب لم يعد بإمکانه أن يتحمل التصعيد و مغامرات الطيش و النزاقة لطهران، ويقينا فإن ماقد طرحته الزعيمة المعارضة مريم رجوي في خطابها الاخير من أن' الشعب الإيراني لايريد السلاح النووي ولا التدخل في العراق ولا في سوريا واليمن ولا الاستبداد والتعذيب والتنكيل.' وانه يطالب' بالحرية والديمقراطية وبالعمل والمعيشة.'، هو في الواقع الوجه الاخر للحقيقة التي تتهرب منها طهران لکن هذا التهرب سوف لايکون فقط تهربا للأمام وانما هو أيضا في کل الاحوال تهرب لجحيم السقوط الذي ينتظره.

السبت، 20 يونيو 2015

المساومة على حساب شعوب المنطقة



المساومة على حساب شعوب المنطقة



بقلم:فلاح هادي الجنابي

المفاوضات التي تقوم بها الدول الکبرى مع النظام الديني الايراني على أمل التوصل الى تسوية سلميـة للملف النووي الايراني، تعتبر من أکثر المفاوضات إثارة للتسا?لات و الشبهات و کونها تسير بصورة لاتبعث على الطمأنينة و الثقة، خصوصا عندما نجد أن هناك مايمکن إعتباره تعمدا مقصودا في تجاهل الکثير من الخيارات البدائل الفعالة المطروحة التي من الممکن أن تحسم المفاوضات خلال فترة قصيرة و تضع حدا للمعضلة النووية الايرانية، غير ان هناك إصرارا غريبا على التمسك بخيارات أخرى في التعامل مع النظام الايراني ثبت عدم جدواها و فعالياتها بالمرة.
طوال 12 عاما من عمر هذه المفاوضات الجارية، والتي إتسمت بالضبابية و الغموض(ولازالت کذلك)، کانت الامور تجري خلف الکواليس ولم يتسنى الاطلاع على تفاصيل الامور و مجرياتها الحقيقية، والغريب أنه و طوال هذه الاعوام ظل النظام الديني المتطرف في طهران مستمرا و مواظبا على تطوير برنامجه النووي ولم يوقف ذلك ولو للحظة واحدة، هذا الى جانب أن سياساته العدوانية و الشريرة على صعيد إيران و المنطقة إستمرت على قدم و ساق بصورة تصعيدية ملفتة للنظر، وفي الوقت الذي کانت فيه الدول الکبرى وبالاخص الغربية منها تنادي بالشعارات و القيم الديمقراطية و تنتقد إنتهاکات حقوق الانسان و الاعدامات و مصادرة الحريات، فإنها کانت تغض النظر عن النظام الايراني الذي هو دائما في الصدارة بهذه المجالات.
سياق التفاوض مع النظام القائم في طهران و الذي تبين بأنه لحد الان يعتمد على نوع من المساومة على حساب الشعب الايراني بشکل خاص(خصوصا عندما يتم إنتهاکات حقوق الانسان الشنيعة المرتکبة داخل إيران) وعلى حساب شعوب المنطقة عندما يتم تجاهل حقيقة أن هذا النظام هو ب?رة التطرف و الارهاب في المنطقة وانه أساس المشاکل و الازمات و القلاقل في دول المنطقة، ومن الواضح أن زعيمة المعارضة الايرانية البارزة مريم رجوي، قد أصابت کبد الحقيقة عندما قالت في خطابها أمام التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في13 حزيران وهي تخاطب الدول الکبرى:' إذا كنتم لا تريدون أن يتسلح نظام ولاية الفقيه بالقنبلة النووية، فأوقفوا المساومة معه ولا تتساوموا معه بشأن حقوق الإنسان للشعب الإيراني واعترفوا بمقاومة هذا الشعب من أجل الحرية.'، وليس هذا فقط وانما وجهت نقدا لاذعا لهذه الدول و هي تزعم بأن سبل حل المعضلة النووية الايرانية نادرة بقولها:' انكم في خطأ كبير إذا كنتم تظنون أنه ليس هناك حل. بينما هنالك حل واضح لمشروع الملالي النووي وهو تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.'، بمعنى انها تطالب وعوضا عن الدخول في مفاوضات تفتح الابواب لمساومات و أمور أخرى مختلفة، بتقديم الدعم و المساندة لنضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير في إيران و الذي سيضع حدا ليس للمشاکل و الازمات التي إفتعلها و يفتعلها النظام وانما أيضا يضع حدا للنظام نفسه.

الجمعة، 19 يونيو 2015

رد هزيل على موقف عظيم في تجمع دولي




رد هزيل على موقف عظيم في تجمع دولي

سلمى مجيد الخالدي

 التجمع السنوي الضخم الذي أقامته المقاومة الايرانية في العاصمة الفرنسية باريس و الذي شهد حضور أکثر من 120 معارض إيراني أعلنوا تإييدهم المطلق للزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي و رفضهم للنظام القائم في طهران و مطالبتهم بإسقاطه و الترحيب الدولي واسع النطاق بهذه التظاهرة السياسة الکبرى للمقاومة الايرانية، يبدو أنه قد سبب أکثر من صدمة و إحباط و رعب لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و لهذا فإنها أرادت أن تقوم بحرکة و نشاط ما ضد هذا الموقف الانساني و الثوري العظيم،
فلجأت کعادتها الى أساليبها و طرقها الملتوية المشبوهة. المثل يقول: تمخض الجبل فولد فأرا، وان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بعد أن شهد ملحمة 13 حزيران في باريس، سعى للرد عليها بخطته المقرفة و البائسة التي ثبت وان جربها سابقا ولم تحقق سوى الخيبة، فقام مجددا بجلب عملاء لوزارة المخابرات و فيلق القدس الارهابي تحت يافطة عوائل سكان ليبرتي، الذين تم نقلهم للعراق في 14 حزيران/ يونيو 2015، أي بعد يوم من التجمع الضخم في باريس، والمثير للسخرية و الاستهجان هو أن وزير حقوق الانسان في العراق مهدي البياتي الذي هو أحد أعضاء ميليشيا بدر العميلة للنظام الايراني قد أطلق تصريحا محشوا بالکذب و المغالطات و الدجل کما هو دأب أسياده في طهران عندما أکد" ان العراق بعد عام 2003 تعامل بانسانية فائقة فيما يتعلق ...
بعناصر منظمة خلق الارهابية رغم تاريخ هذه المنظمة الدموي في العراق خلال فترة حكم النظام الدكتاتوري المباد"، وان إرتکاب تسعة هجمات دموية و قتل العشرات و جرح المئات و إختطاف اعداد من سکان أشرف و ليبرتي و فرض حصار عليهم تسبب و يتسبب بوفاة العديد من أفراده، الى جانب عدم الاعتراف العراقي بکون سکان ليبرتي لاجئين محميين رغم أن المنظمات الدولية المعنية و في مقدمتها الامم المتحدة تعترف بذلك، ونسأل هذا الوزير: أين هو التعامل الانساني الفائق مع السکان؟ هل هو في قتلکم و حصارکم و کذبکم و خداعکم و تجاهلکم للقوانين الدولية و الانسانية؟ هذا النشاط المشبوه الذي تقوم السلطات العراقية بتنفيذه لصالح النظام الايراني انما هو بالاساس و جملة و تفصيلا يعتبر ردا هزيلا و بائسا و مثيرا للسخرية على ملحمة التجمع السنوي الضخم للمقاومة الايرانية في باريس و التي کشفت و فضحت النظام الايراني أمام العالم کله و بينته على حقيقته. -